تنعدم في طور الباحة الخدمات الحياتية الضرورية، بينما ترابط كتيبة عسكرية في منطقة «الخطابية»، نحو 5 كيلومترات عن مركز المديرية، تحسباً لأي طارئ.
إنها مفارقة عجيبة أو تكاد. تستطيع السلطات التخلص من هواجسها تجاه ما يمكن أن يطرأ على طور الباحة، ليس بالجند والدبابات والمصفحات وإنما بأمرين اثنين: حل القضايا العالقة بالاستماع لصوت العقل والجلوس إلى الأطراف المعنية، وتعيين إدارة جديدة قادرة على التعاطي مع المشكلات الناشئة عن الأخطاء الأمنية و ضعف الخدمات وانعدامها في مناطق وقرى عديدة.
تتموضع مديرية طور الباحة على مساحة سهلية تتخللها بعض التضاريس الوعرة تقدر بـــ1883.00 كيلومتر مربع. وعلاوة على كونها العاصمة التاريخية لبلاد الصبيحة الممتدة من كرش إلى باب المندب، فإنها تحتل موقعاً استراتيجياً مايزاً بين «الشمال والجنوب» أضفى عليها وما يزال بُعداً اقتصادياً وسياسياً هاماً. ففي الجانب الاقتصادي استخدمها الأقدمون من أبناء المناطق والقرى التابعة لها كمحطة للتنقل بين عدن وتعز لغرض الكسب ونقل البضائع كما هو الحال بأبناء «الحجرية» الذين وجدوا في طور الباحة طريقاً سهلاً وميسراً للوصول إلى عدن والعودة إلى قراهم حينما تقتضي الحاجة.
وسياسياً كانت طور الباحة مركزاً للكثير من حركات التحرر الوطنية ضد الاستعمار البريطاني، ولئن اتخذتها «الجبهة القومية» كموقع سياسي وعسكري لإدارة عملياتها ضد «الانجليز» في منطقة الصبيحة فقد لعبت المديرية انطلاقاً من هذه المكانة دوراً في الحفاظ على تماسك كل من جبهتي لحج وعدن، كما وفرت بيئة آمنة لتنقل الثوار بين مناطق مختلفة في «الجنوب» ومدينة تعز حيث يقع مكتب القيادة العامة للجبهة القومية.
إذن لطور الباحة أهمية غير عادية لم تنتف حتى أيام التشطير، فقد ظلت نقطة التقاء لأبناء الشمال والجنوب مجسدة الهم الوطني منذ وقت مبكر.
السلطة الآن لا ترى في طور الباحة سوى اكوام من الرمال ومساحات فارغة ينبغي مصادرتها لحساب «الفيد» فضلاً عن أشخاص وجدوا في الحراك السلمي وسيلة لاسترداد حقوقهم المشروعة والطبيعية فانبرت لمعاقبتهم بقسوة .
آخر ما فطن إليه العقل السلطوي: تحريك كتيبة عسكرية مدججة بالجند ومختلف العتاد لاقتحام مركز المديرية في الوقت الذي كانت فيه ردفان تشهد مواجهات ضارية بين الجيش والمواطنين.
ما الذي حدث يومها: تجمع أهالي المنطقة وقرروا مواجهة الكتيبة العسكرية إذا ما أصرت على الدخول إلى مركز المديرية. ذلك يعني أن جبهة جديدة كانت ستفتح في الصبيحة السلطة في غنى عنها، وأن ضحايا جدداً وأبرياء من الجيش والمواطنين سوف يسقطون، بينما ما تبحث عنه السلطات: «فرض النظام والقانون…» لا يكون إلا سلمياً وبحلول تعلمها جيداً.
تراجعت قيادة الكتيبة التابعة لمعسكر خرز عن قرار الإقتحام نهاية أبريل الفائت، لكنها ظلت ترابط في موقع لا يبعد كثيراً عن الطريق المؤدي إلى عدن تأهبا لمحاولة جديدة وهذا ما حدث .
ففي 19 مايو الفارط منع عدد من المسلحين في مديرية طورالباحة أطقم عسكرية تابعة للكتيبة المرابطة في منطقة "الخطابية" من البقاء في عاصمة المديرية بعد دقائق من دخولها.
وأطلق المسلحين المتمركزين في عاصمة المديرية وما حولها أعيرة نارية في الهواء بعد مشاهدتهم لعدد من الأطقم وهي تجوب شوارع المديرية ما أدى إلى انسحابها في الحال باتجاه الموقع العسكري الواقع في الضاحية الجنوبية على بعد 5كيلوا متر من العاصمة.
مصادر محلية ذكرت يومها أن الأطقم العسكرية دخلت إلى عاصمة المديرية بصورة مفاجئة على الرغم من وجود تحذير مسبق من قبل المسلحين بمواجهتها عسكريا ردا على تهديدات سابقة لقائد معسكر خ


























صنعاء (سبأ)- باسم الشعبي