منذ أن خرج علي سالم البيض عن صمته أواخر مايو من العام الجاري ودعوته بكل صراحة إلى ما كان قد أعلنه أثناء حرب صيف 94م "فك الإرتباط" لم يلحظ المتابع أي تأييد أو مساندة خليجية أو عربية لهذا التوجه الذي يقوده الرجل خارجياً إلى جانب حركة (تاج ( في لندن مع وجود فوارق وتباينات في الشعارات ومضامينها بينهما.. البرود العربي والخليجي تجاه مشروع "فك الإرتباط" القديم المتجدد ينظر إليه محللون بأنه كان دافعاً رئيسياَ في دفع "البيض " إلى مغازلة إيران، الدولة القوية في المنطقة التي بلا شك تتقاطع مصالحها مع مصالح دول عربية لا تقل أهمية وقوة ونفوذا في المنطقة وفي مقدمتها السعودية ومصر.
لم يتوقف البيض عند إدانة حرب صعدة وتحميل النظام أسباب الحرب ونتائجها ومطالبة النظام الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية بالتدخل وإنما ذهب في أحد بياناته إلى دعوة الجنود والضباط ممن ينتمون للمحافظات الجنوبية إلى ترك أرض المعركة والعودة إلى مناطقهم وقراهم لمساندة أهاليهم الذين يتعرضون لنفس الظلم والاضطهاد حسبما ورد في البيان الذي تناقلته وسائل إعلام مختلفة.
نكاية بالنظام الحاكم وفي معرض توجيه الرسائل لدول الجوار العربي وفي المقدمة المملكة العربية السعودية أنتقل خطاب (النائب السابق للرئيس صالح )الذي يتخذ من المانيا مقراً له منذ أن ترك سلطنة عمان في مايو الفارط بعد 15 عاما من النزوح القسري إلى المواجهة العلنية إعلاميا أو ما يطلق عليه خبراء السياسة " الابتزاز أو الضغط السياسي" فقد أكد ولأول مرة على أهمية الدور الايراني في المنطقة مبدياً استعداده لقبول أي دعم أو مساعدة منها: أن إيران متواجدة بالمنطقة وقادرة على لعب دور.. نريد المساعدة لعلاج الجرحى وحل المشكلة سياسياً. مضيفا: أود أن أشير إلى أننا لم نتلق أي مساعدة من إيران ولكننا سنرحب بها.
وإذا ما توقفنا قليلاً لقراءة ما سبق للبحث عن رابط يصلنا بالضفة الأخرى المتمثلة بالتحركات العربية الأخيرة والاهتمام الذي أبدته كل من مصر والسعودية بالأوضاع في اليمن لا سيما ما يحدث في الجنوب.
فإنه يمكن النظر إلى الزيارات الأخيرة لليمن التي قام بها كل من وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ورئيس جهاز المخابرات عمر سليمان ومؤخراً أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى بانها تأتي في سياقين متناسقين كما يؤكد عدد من المراقبين، الأول: مساعدة اليمن على إيجاد حلول للاوضاع الراهنة على قاعدة الحوار، والثاني: قطع الطريق أمام ايران ومنعها من تقديم الدعم والعون للجنوبيين أو ما يمكن ان تترتب عليه دعوة البيض الأخيرة لها في هذا الخصوص.
وكل الاستنتاجين يدعمان بكل تأكيد وحدة اليمن ويعززان مواقف النظام التي ظلت تؤكد على أن أي تهديد للوحدة اليمنية هو تهديد لأمن المنطقة برمتها.
في المقابل فإن تأكيدات البيض صاحب مشروع "فك الارتباط " لدول الجوار لاسيما دول الخليج المتوجسة من ايران بأنه في حال تحقق هذا المشروع سوف يجلب الأمن والاستقرار للمنطقة أكثر مما هو عليه الحال في ظل الوضع القائم أصبح محل شك لدى هذه الدول والتفسير الواقعي لمثل هذا الكلام أصبح واضحا الآن في ضوء التحركات العربية الأخيرة.
مواقف الدول تتغير تبعاً لمصالحها.. وبالنسبة للأوضاع في المحافظات الجنوبية فإن كلاً من السلطة والحراك أو من يمثله في الخارج في سباق مع الزمن ليس لتحقيق انتصارات على




























