الانتخابات الرئاسية الأخيرة .. حدث غير عابر ومحطة فارقة في حياة الرئيس الصالح

كتبهاbasem alshabi ، في 18 يوليو 2008 الساعة: 12:10 م

لم تكن الانتخابات الرئاسية الأخيرة مجرد حدث عابر,فهي وبالنظر إلى ما أحدثته من حراك وتنافس, جذبت الانتباه, وحجزت مكانا لها في الذاكرة.

قبل زهاء عامين, بدأ الحدث هاما في نظر المراقبين والمهتمين ,واليوم يتجدد الاهتمام بالحدث, لكن  في مناسبة مختلفة.

الأسبوع الفائت ,حصلت “السياسية” على أحد إصدارات إدارة التوجيه المعنوي التابعة للقوات المسلحة, وهو عبارة عن كتاب صدر حديثا, وبدأ كما لو كان قد خصص لمحطة هامة في حياة الرئيس علي عبد الله صالح, ألا وهي “الانتخابات الرئاسية”.

الكتاب الزاهي, في محتواه توثيق جيد للذاكرة الشعبية,وفصول مثيرة تؤرخ لمرحلة هامة تحتل مكانا مايزا ضمن  شريط طويل من المراحل والمحطات عمره  ثلاثون عاما.

في 17 يوليو العام 1978كان علي عبد الله صالح, الشاب القادم من أرياف صنعاء ,والمتسلح بالعزيمة والإصرار, على موعد مع حدث هام وكبير,وعهد جديد ومثير..

هل كان تسلم الرجل للمنصب الأول, في دولة ملتهبة, يعد أمرا عاديا؟ يومها, لم ينظر لهذا الأمر على أنه عادي,فالظروف المحيطة حينها بالمنصب الأول, كانت ما تزال تقطر دما,وتحتاج لقهرها ما يشبه المعجزة.

تحديات من العيار الثقيل, كانت تقف أمام اليمن شماله وجنوبه, وهي وإن بدأت بدورة صراعات دامية على السلطة ذهب خلالها خيرة أبناء البلد, فهي اليوم تأخذ طابعا مغايرا:تهديد الأمن والاستقرار في بلد موحد.

ما يعني أن الرجل الذي قادته تطلعاته وطموحاته  منذ ثلاثين عاما إلى بناء وطن آمن ومستقر,تحيط به التحديدات اليوم من جهات مختلفة, الأمر الذي يحتم على أبناء الوطن الالتفاف حول “قائدهم”؛ لأنها مسئولية الجميع.وقد برزت صورة جلية لهذا الالتفاف في كتاب التوجيه المعنوي عن الانتخابات الرئاسية والمسمى “قائد بحجم الوطن”.

يوحي مضمون الكتاب أيضا بأبعاد أخرى تقترب من الثبات والبساطة, وأن النصر يحتاج كي يتحقق نفسا طويلا.

 رحلة في كتاب

لم تكن مصادفة, أن تبدأ الحملة الانتخابية الرئاسية, من محافظة صعده يوم 30 أغسطس العام 2006 ,فالشواهد يومها أكدت أن البداية اختيرت بعناية تامة ,طبقا لاعتبارات عديدة, ورسائل كان ينبغي أن تفهم جيدا.

  بلغ عدد المقترعين بصعده 211,979ألف من أصل 306,463عدد المسجلين, حصل الرئيس على  191,200صوت وأقرب منافسيه على 14,628صوت فقط ,وكانت نسبة فوز الرئيس في صعده هي الأكثر على مستوى المحافظات اليمنية.

 ما يميز الكتاب ليس عمله الفني الراقي ولا أوراقه المصقولة الملساء, وإنما إيراد رصد شامل لعملية الاقتراع وعدد المسجلين بالأرقام في رسم بياني مطور, وبالأرقام والنسب في جداول دقيقة.

 وهذا بحد ذاته يقدم خدمة كبيرة للباحثين والمهتمين من ناحية, ويمنح الذاكرة الوطنية حق الاحتفاظ بمرحلة هامة من تاريخ اليمن  من ناحية أخرى.

كل المحافظات اليمنية كانت حاضرة, من خلال رصد شامل لحملة الرئيس الانتخابية, ففي الكتاب كلمات وقصائد وصور لكل محافظة على حده,وذلك إنما يعبر عن التقاط حصيف لمشاعر الجماهير في تجسيد للحدث المتنوع ,وتصوير للمشهد المبدع. وكل موقع شهد يوما من أيام الحملة الدعائية التي قال الكتاب أنها استمرت :”28 يوما عاشها اليمانيون, مواطنين وأحزابا وتنظيمات سياسية ومنظمات مجتمع مدني, زخما ديمقراطيا غير مسبوق.. من 22 أغسطس إلى 19 سبتمبر 2006 للميلاد.

يعد الكتاب بحد ذاته أو كما أريد له أن يكون,رحلة انتصار للديمقراطية,فضلا عن  مسيرة الرئيس الممتدة منذ ثلاثين عاما.

“هذا الموقف المهيب للجماهير اليمنية التي احتشدت في كل مكان من مشرقها الى مغربها من شمالها الى جنوبها مستقبلة ومحبة للقائك ومحتفلة معك بهذا الانجاز الديمقراطي العظيم ليؤكد مدى وفاء الشعب اليمني لك..” هكذا خاطب الاستاذ عبد القادر باجمال الأمين العام للمؤتمر الشعبي العام الرئيس يوم 18 سبتمبر 2006 في العاصمة صنعاء.

واضاف في كلمته راسما ملامح المرحلة القادمة:”ان المرحلة القادمة ستقوم مهامها على أساس تحديث البناء الوطني المؤسسي والديمقراطي وتطوير الهياكل الفعالة للدولة والمجتمع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وذلك استكمالا لما قد تحقق من انجازات مهمة في جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والتنموية والتعليمية والادارية في اطار واقعي سليم ومتماسك ليس فيه شطط أو مبالغة أو مزايدة أو مبارزة كلامية..”.انتهى كلام باجمال المقتطف بتصرف.

وفي الوقت الذي نتمنى نحن فيه للرئيس التوفيق والسداد ولليمن نعيم الأمن والاستقرار والتقدم, فإننا نسأل الله أن يمن على الأستاذ عبد القادر باجمال بالشفاء العاجل والعودة مجدد إلى الحياة السياسية اليمنية.

وأخيرا يمكن القول أن الانتخابات الرئاسية الأخيرة مثلت محطة فارقة في حياة الرئيس علي عبد الله صالح كما هي في حياة اليمنيين قاطبة, وهي بالإضافة إلى ذلك  كانت رحلة عصيبة, ومرحلة أخذت على عاتقها التأسيس كما نظر إليها-مراقبون-لعهد جديد هو عهد:الانفتاح على الآخر, وتعزيز مكانة الحريات في بلد عرفت المشورة والحرية من عهد بلقيس قبل ألاف السنين,نأمل أن تتحقق تطلعات اليمنيين, قيادة وشعبا, بما فيه خدمة البلد وتطوره واستقراره.

 باسم الشعبي- صحيفة السياسية اليومية

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر