القرصنة في خليج عدن..التقليل من الخطر خطر
كتبهاbasem alshabi ، في 20 أكتوبر 2008 الساعة: 13:52 م
القرصنة في خليج عدن..التقليل من الخطر خطر
وأخيرا نجحت جهود فرنسا في استصدار قرار أممي لمكافحة القرصنة في البحر الأحمر بالصيغة التي أرادتها، وإن كان القرار قد تضمن بعض الإشارات إلى أهمية إشراك الجميع في عملية مكافحة القرصنة، واهم هذه النقاط أو الإشارات هي:حث الدول التي لديها سفن حربية في منطقة القرن الأفريقي على المكافحة، والمقصود بذلك كما يتضح الدول العربية كاليمن والسودان ومصر والسعودية والأردن.. إلا أن تأكيد القرار على ضرورة إنشاء قوة بحرية مشتركة بإشراف الإتحاد الأوربي الذي ترأسه فرنسا حاليا هو الشيء الملفت والمثير للاهتمام فيما يتعلق بمستقبل هذه القوة، وهل كانت هناك حاجة تستدعي وجودها في هذا الموقع الحساس بالمنطقة العربية في هذا الظرف بالذات؟.
بعد صدور هذا القرار “الملزم” سوف ترتفع بالتأكيد وتيرة التوجسات والاحتمالات لدى المتابعين العرب والتي قد تصل إلى درجة الجزم بوجود مخطط خارجي للسيطرة على هذه المنطقة الحساسة وذلك استنادا إلى حقائق تاريخية لا تقبل الشك بوجود أطماع تهدف إلى السيطرة وتحقيق مكاسب غير مشروعة، وتأمين أمن الدولة العبرية من أية أخطار قد تعترض وجودها، وقد ظل هذا الأمر بمثابة هاجس يؤرق الغرب منذ 60 عاما.
كما قد يستندون أيضا إلى تطورات ومستجدات حفلت بها السنوات القليلة الماضية، ابتداء من الحادي عشر من سبتمبر العام 2001، حينما تعرضت الولايات المتحدة الأمريكية لهجمات “إرهابية”, جعلتها تتجه بقواتها صوب الشرق الأوسط على اعتبار أن الهجمات نفذها إرهابيون من هذه المنطقة، أي (عرب ومسلمون) وأن وجودهم يشكل خطرا عليها وعلى مصالح الغرب عموما.
وتبعا لذلك حشدت قواتها وأعوانها وشنت حربها منذ ذلك اليوم تحت راية الحرب على الإرهاب، والتي كشفت الغطاء بعد سبع سنوات من انطلاقها على حقائق مؤلمة. أهمها:عراق مدمر، لا توجد أية مؤشرات على أنه سيتعافى في المستقبل القريب,وأفغانستان جبهة ما تزال مفتوحة على نيران الحلفاء,وباكستان يعاني الأمرين: التدخلات الأمريكية السافرة والمتكررة لضرب القبائل والأمنيين بالطائرات، والصدامات والصراعات الداخلية منها ما هو متعلق بالحرب على الإرهاب، ومنها ماله علاقة بالعملية السياسية، فضلا عن الوضع في الصومال الذي أسهم أساسا في إنتاج عملية القرصنة البحرية..
هذا عدا الحرب القائمة بين السلطات في معظم الدول العربية والجماعات الدينية المتشددة التي تشن حربها وتفجيراتها على ما تسميهم “الصليبين وحلفاءهم من العرب والمسلمين” وقد حملت هذه الحرب أثار كبيرة وسلبية منها اجتماعية واقتصادية وأمنية على الدول المستهدفة.
لذلك من الصعب جدا أن تجد هناك من ينظر لهذا القرار على أساس أنه يحمل منافع للمنطقة، أوانه جاء انطلاقا من النوايا الغربية الطيبة التي يكنها الغرب للعرب, وكذا للصداقات الظاهرة والقائمة مع الأنظمة، خصوصا مع تنامي الشكوك التي أخذت تتعزز لا حقا في الأوساط الشعبية حول نوايا الحرب على الإرهاب والـ11 من سبتمبر.
وإذا ما افترضنا وجود مؤيدين للقرار على اعتبار أنه ضرورة تفرض نفسها على الغرب لمحاربة القرصنة كون أضرارها تنسحب على التجارة الدولية وتضر بمصالح دول عديدة منها اسرائيل على سبيل المثال, في مقابل عدم قدرة الدول العربية توفير الحماية لمرور السفن, فإن ذلك بلا شك سيدفع إلى تساؤلات هامة أهما: ألم يكن الوضع السيء في الصومال هو المسؤول عن انتاح عمليات القرصنة في هذا الممر البحري الدولي الهام؟ من المسؤول عن كل ما يجري في الصومال؟ وإذا كان الوضع في الصومال هو فعلا السبب في انتاج القرصنة وأن امريكا هي صاحبت اليد الطولى فيما يحدث للصومال من اعتداء أثيوبي وحرب داخلية, فإن السؤال التالي هو: هل كان الأولى بمجلس الأمن في الأمم المتحدة إصدار قرار ملزم للغرب على وجه الخصوص، والدول العربية والإفريقية بإيجاد حلول للحرب الدائرة في الصومال أم قرار بتشكيل قوة دولية لمكافحة القرصنة في خليج عدن؟
حل الوضع في الصومال وايجاد انفراجة للأزمة الدائرة هناك هو الأساس في نظر كثير من المراقبين وهذا الكلام ايضا قاله دوميساني كومالي سفير جنوب أفريقيا في الأمم المتحدة حيث انتقد بشدة القرار الذي وضعت فرنسا مسودته قائلا إنه: قرار لسد الفجوة لأن عددا قليلا من القوى الكبرى شعر بانزعاج من تزايد أعمال القرصنة في المنطقة، مشيرا إلى أن هذه الدول لم تكن مستعدة للتعامل مع الأسباب الجذرية للمشكلة، والتي تستدعي تحقيق الاستقرار في الصومال.
إذن كيف لنا أن نفهم الخطوة الأوربية في السعي لتشكيل هذه القوة بالنظر إلى المتغيرات الجديدة في العالم، فهناك أزمة اقتصادية تعصف بالاقتصاد العالمي قد تستمر طويلا وربما تفقد أمريكا وأوروبا ممارسة أي دور عسكري قادم في المنطقة بالإضافة إلى صعود الصين وعودة روسيا مجددا وبقوة إلى المسرح الدولي, فضلا عن تزايد الإرهاب وانتشاره بصورة مخيفة وعشوائية.
فهل يفهم ذلك في إطار تأمين منطقة البحر الأحمر من أي محاولة لفرض أمر واقع قد يضر باسرائيل على المدى المنظور لا سيما في المنطقة الممتدة من باب المندب في خليج عدن إلى قناة السويس في مصر؟كل الاحتمالات واردة.
كما تكشف مسألة التغاضي من قبل الدول الكبرى بقيادة أمريكا عن إيجاد حلول لأزمة الصومال واستمرار عمليات القرصنة بصورة شبة يومية عن مقدمات تنذر بخطر كبير لا ينبغي التقليل منه, لان التقليل من الخطر خطر في حد ذاته، هذا إذا ما علمنا أيضا أن الاستعمار الجديد له أشكال وألوان مختلفة من أهمها أنه استعمار جماعي وليس فردي كما هو معروف أي أن الدول الأوربية اليوم تعمل تحت مظلة أمريكا لتحقيق أهداف استعمارية في المنطقة.
المسألة تبدو في غاية الخطورة، وبالنسبة لمدينة عدن اليمنية فهي كانت ومازالت هدفا ومطمعا غربيا، ولبريطانيا تجربة استعمارية امتدت زهاء 129 عام من العام1839 إلى العام 1967 وقد ساعدت هذه المدينة بريطانيا بحسب الروايات التاريخية على تحقيق أهداف كثيرة في المنطقة وعلى امتداد مستعمراتها نظرا لقربها من الممر الدولي للملاحة الدولية، وأنذاك احتل ميناء عدن المركز الثاني دوليا فضلا عن تحول المدينة إلى منطقة اقتصادية هامة في المنطقة.
وللعلم فقد كان احتلال عدن تحت مبرر وقف عمليات القرصنة إلا أنه أتضح فيما بعد أن هناك أهداف أخرى، وقد تركت بريطانيا عدن بعد ثورة مسلحة وهي مرغمة ومكرهة.
ويرى مراقبون أن دخول روسيا على الخط في عملية مكافحة القرصنة أعاد إلى الأذهان أيضا التواجد الروسي في عدن منذ سبعينيات القرن الماضي إبان حكم الحزب الاشتراكي للجنوب اليمني وحتى سقوط المعسكر الاشتراكي وتحقيق الوحدة اليمنية العام 1990، وقد بدأ واضحا الانزعاج الأمريكي من دخول روسيا على الخط في مكافحة القرصنة من خلال موقفها إزاء الإعلان الروسي بذلك، وهذا يدل أن المرحلة القادمة سوف تشهد صراعا كبيرا بين القوة الكبرى في العالم على مناطق ومواقع التأثير والنفوذ الرئيسية في العالم ومنها على سبيل المثال منطقة البحر الأحمر وباب المندب، وعدن وقناة السويس والصومال.
وبالنسبة للتحركات العربية الرامية إلى تشكيل قوة عربية من الدول المطلة على البحر الأحمر والتي بدأتها اليمن ومن ثم مصر لمكافحة القرصنة هناك من يرى أنها جاءت متأخرة على الرغم من أهميتها وإذا ما كانت جادة فعلا فأنه يتوجب على هذه الدول الدخول بسرعة في عملية المكافحة إلى جانب الدول الأجنبية كشرط بأن تكون تلك الخطوة كمرحلة أولى على أن تتسلم هي فيما بعد منفردة عملية مكافحة القرصنة وحماية مصالحها بنفسها وأن يكون لها نفوذ ايجابي وقوي في الصومال ما لم فأنه علينا انتظار الأسوأ.
باسم الشعبي
نقلا عن موقع نيوز يمن الاخباري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 20th, 2008 at 20 أكتوبر 2008 2:31 م
العدل والإحسان بفاس تحتفل بخروج السيد “عمر محب” من سجن الظلم والطغيان