تقع بالقرب من عدن وباب المندب..طورالباحة في قبضة شيخ!
كتبهاbasem alshabi ، في 17 مارس 2009 الساعة: 14:07 م
أضحت طور الباحة الآن في قبضة المشائخ، فراغ كبير عاشته المديرية التي تتوسط ثلاث محافظات هي "تعز، لحج، عدن، وتشترك معها بحدود جغرافية هامة.
منذ نحو عام والمديرية تتخبط في حالة من الفوضى عجزت السلطة المحلية في المحافظة وضع حدٍ لها الأمر الذي قاد عددا من المشائخ والشخصيات الاجتماعية مؤخراً لفرض أمر واقع جديد.
أصبح شقيق "يحيى الصوملي" الذي لقي حتفه على يد قوات الأمن يوم 5 مايو العام الماضي، مأمورا "للمديرية" وإذ تلقى الأهالي والمتابعون الأمر باستغراب واندهاش كبيرين قال الشيخ ياسر الصوملي: تصرفنا يأتي انطلاقاً من حرصنا على المديرية وممتلكات الناس العامة والخاصة بعد أن تركتها السلطة تتخبط في الفوضى.
وأشار الصوملي في تصريحات صحفية إلى أنه سيعمل بالتعاون مع أبناء المديرية إلى إعادة الخدمات الحيوية المتوقفة على رأسها "الماء والكهرباء" حيث تعرض المشروعان للتخريب والعبث خلال الفترة القليلة الماضية ما أدى إلى توقفهما عن العمل.
ويعد مشروع المياه الذي يزيد عمره على 20 عاماً تقريباً واحداً من المشاريع الهامة والحيوية الذي يعتمد عليه ما يزيد على 50 ألف نسمة في الحصول على المياه النقية وهو يعيش حالياً أوضاعاً صعبة وكارثية بسبب سوء الإدارة وفسادها وعوامل أخرى.
وبالعودة إلى الفراغ الذي عاشته المديرية منذ مارس العام الماضي فإن تنصيب الشيخ ياسر الصوملي مأموراً لها من قبل أبناء المنطقة طرح أكثر من علامة سؤال فضلاً عن مؤشرات بدت هامة للمتابعين والمحللين.
من ضمن الأسئلة: هل عجزت السلطة فعلاً عن إيجاد حلول إيجابية تحفظ لها هيبتها في إعادة ترتيب الأوضاع؟
هل تغلبت إرادة الفعاليات "الجنوبية" الاحتجاجية على السلطة ومن ثم السيطرة على المديرية؟
هل يمكن اعتبار طور الباحة أول مديرية جنوبية "سقطت في يد الحراك السلمي "الجنوبي" كما يتحدث البعض؟ هل يستطيع الصوملي ومعاونوه ضبط الأمور..؟
كيف ستعود السلطة إلى المديرية الآن؟ باستخدام الحوار مع الإدارة الجديدة أم القوة؟ أم أنها لن تعود مطلقاً؟
حدث هام، وأسئلة هامة سوف تتناسل عنه.. بكل تأكيد سيظل الباب أمامها مفتوحاً.
طور الباحة الآن في قبضة شيخ، ومصالح الناس ما تزال عالقة في المجهول بينما تكتفي قيادة السلطة المحلية في لحج المشغولة -كما يبدو- بتوزيع الأراضي وعقد الصفقات والخلافات الشخصية.. بالانشداد إلى العاصمة حيث يقبع القرار المركزي.
المؤشرات الهامة والخطيرة التي أنتجها هذا الفعل تتلخص في الآتي:
ضعف السلطة وعدم قدرتها على الإيفاء بالتزاماتها وفرض الأمر الواقع بالقوة خوفاً من المواجهة بالقوة.
سيطرة القبائل والمشائخ على مقاليد الأمور في المديرية يشير إلى أن العهد الجديد سوف يكون عهدهم في المحافظات الجنوبية أيضاً وهذا تترتب عليه معطيات كثيرة ليس المجال هنا كافياً لذكرها.
تعتبر الفعاليات الجنوبية المختلفة أن طور الباحة أول مديرية جنوبية تسقط في يد الحراك السلمي وهي مقدمة لسقوط مناطق ومديريات أخرى في الطريق نحو "التحرير والاستقلال" كما يزعمون.
يشير هذا الفراغ أيضاً إلى وجود مخططات تهدف إلى إغراق المناطق الجنوبية في الفوضى والاقتتال باستخدام أدوات عديدة منها "الجماعات المتشددة" فالسلطة تنظر إلى ما يحدث في المحافظات الجنوبية بأنه عمالة للخارج وأن المحرك والداعم الأساسي يوجد في الخارج وإذا ما عدنا إلى حوار خالد عبدالنبي زعيم المجاهدين في أبين المنشور مؤخراً على عدد من مواقع الانترنت فسنجده يتفق مع وجهة نظر السلطة فضلاً عن تعهده بمواجهة "الانفصاليين" الذين يسعون لتجزئة البلاد بدعم خارجي "بريطاني" على وجه الدقة.
إذن قد تتداخل الأمور في بعضها لدى المتابعين مما يجعل التكهنات صعبة أحياناً لكن المؤكد هو أن المرحلة القادمة سوف تكون صعبة للغاية إذا ما تخلت السلطة عن مسؤولياتها، وبالنسبة لطور الباحة ورأس العارة التي تعيش هي الأخرى فراغاً أمنياً وكلتاهما تحيطان بعدن من جهة الغرب فضلاً عن كرش الواقعة شمالاً، لذلك فإن أي انفلات وفوضى سوف تشهدها هذه المناطق سوف ينعكس على عدن وباب المندب على أقل تقدير ولنا أن ندرك كم سيكون الوضع معقداً حينها.
صحيفة الناس المستقلة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























