|
مكونات الحراك السلمي في المحافظات الجنوبية ..لماذا لم يعد الحوار تحت سقف "الوحدة" ممكنا؟
بحسب مراقبون لم يعد هناك متسع الآن لدى مكونات الحراك السلمي في "الجنوب" للحوار تحت سقف "الوحدة"، فالذين تحدثوا "بالأمس" عن إصلاح مسار وحدة 22مايو 90 ومعالجة آثار حرب صيف 94 غدوا يشددون اليوم على أهمية "وحدتهم الجنوبية" في الطريق صوب انجاز دولتهم المنتظرة..!!
يوم الاثنين الماضي انفض مؤتمر حركة النضال السلمي المنعقد في منطقة سيلة "الردوع" بمحافظة الضالع عن بيان ختامي وبرنامج سياسي يحملان رؤية مغايرة لما كان قد عرفت به جمعيات المتقاعدين العسكريين والمدنيين أحد المكونات الأساسية لهيئة حركة النضال السلمي فضلا عن مجالس التنسيق والتشكيلات الأخرى الداخلة في تكوين "الحركة" الحالية.
وفي قراءة سريعة - من موقع المراقب- لمراحل النشوء الفعلي للحراك السلمي في جنوب البلاد بقيادة جمعيات المتقاعدين العام 2007 وحتى انتهاء أعمال المؤتمر التوحيدي الأول لأبرز مكونات الحراك حضورا وانتشارا وتنظيما –بحسب المراقبين- فإن المعلومات والأحداث التراتبية تكشف عن تحول متقدم ليس في الشكل والتكوين فحسب وإنما في النهج وسقف المطالب المرفوعة.
ففي الوقت الذي اتخذت فيه جمعيات المتقاعدين العسكريين والمدنيين منذ ظهورها للمرة الأولى في مدينة عدن في العام 2006 شكل التجمعات المقصورة على المطالبين بالحقوق المالية والإدارية والوظيفية من منتسبي القوات المسلحة والأمن وبعض الأجهزة الإدارية المدنية الأخرى ..انتقلت صورة النشاط إلى وضع آخر –اعتبر متقدما في رأي المتابعين يومها- حيث شهدت مدينة عدن مطلع العام 2007 نشاطا مكثفا من قبل جمعيات العسكريين كان أبرزها فعالية 7\7\2007 في ساحة العروض"الحرية" بخور مكسر والتي -اعتبرها البعض- مقدمة حقيقية لانطلاق الحراك السلمي الجماهيري.
وهي اعتبارات لا تلغي بالضرورة المعلومات المتداولة بشان انطلاق أول فعالية جماهيرية لجمعيات المتقاعدين من مدينة الضالع قبل ثلاثة أعوام وتحديدا يوم 23 مارس 2006.
ولإن كان الظهور الأول لهذا الكيان في مدينة عدن وتحديدا في مديرية "المنصورة" بداية العام 2006 كمكون يفتقر للشكل التنظيمي والرؤية السياسية فقد ظل يمارس نشاطه بصورة اعتمدت على الحشد والتجييش ولم يتغير الطابع العفوي ذاك كثيرا بعد التحول الذي طرأ على "الجمعيات" عبر إنشاء مجالس تنسيق عليا على مستوى المدن والمديريات والمحافظات الجنوبية المختلفة.
لقد ظلت جمعيات المتقاعدين العسكريين والمدنيين بمطالبها الحقوقية والاجتماعية تسيطر على فعاليات ونشاط الشارع في المحافظات الجنوبية والشرقية حتى الأشهر الأخيرة من العام 2007 وهي الفترة التي شهدت البدايات الأولى لظهور كيانات ذات منزع سياسي واضح وسقف مطلبي مرفوع ينادي بكل وضوح بالعودة: إلى ما قبل 22مايو1990.
العميد "ناصر النوبة" الذي قاد جمعيات المتقاعدين العسكريين هو نفسه من أعلن عن الكيان الجديد بمعية"حسن باعوم" في صورة مفاجئة لم يجري الحديث عنها من قبل بشكل رسمي.
وأكدت المعلومات المتداولة حينها بأن باعوم والنوبه أرادوا من خلال تأسيس الكيان الجديد "الهيئة العليا للحراك الجنوبي": السيطرة على كافة مكونات الحراك السلمي الذي كان قد بدأ يتناسل تشكيلات وحركات جديدة كما وفرض خيارات لم تكن مقبولة لدى عدد كبير من العناصر والقيادات الفاعلة التي دعت بدورها إلى مقاطعة هيئة باعوم والنوبة الأمر الذي أعاقها عن القيام بنشاط ملموس.
بداية مختلفة
شهد العام 2008 تحولا جديدا في المشهد ففي الوقت الذي اختفت فيه هيئة باعوم والنوبه .. خفت نشاط جمعيات المتقاعدين العسكريين والمدنيين وبالتالي شهد الحراك تراجعا نسبيا بسبب الإجراءات السلطوية المشددة التي منعت التجمعات وإقامة الفعاليات في عدد من المحافظات لا سيما عدن فضلا عن الاختراقات والتأثيرات الناتجة عن الأموال التي ضختها السلطة بهدف إفشال الحراك أو حرفه عن أهدافه.
ومع بداية نفس العام بدأ التفكير الجدي من قبل قيادات جمعيات المتقاعدين والتكوينات الأخرى في كل من ردفان وعدن وحضرموت وأبين ولحج والمهرة بتشكيل هيئة جديدة ذات بعد سياسي وتنظيمي مختلف وكانت محافظة لحج –كما تؤكد المعلومات- هي البداية الحقيقية لانطلاق "هيئة النضال السلمي الجنوبي" والتي صارت اليوم تحمل اسم "حركة النضال السلمي الجنوبي" واختصارها "نجاح" وكان د.ناصر الخبجي النائب البرلماني عن الحزب الاشتراكي وقاسم الداعري وآخرون في مقدمة من أسسوا هذه الهيئة التي اختير الخبجي فيما بعد رئيسا لها في لحج.
وفي ظرف أشهر كانت هيئات مماثلة تتشكل في كل من الضالع وعدن والمهرة وشبوة وأبين وحضرموت ومنهما امتدت إلى المديريات والقرى والأرياف ومع نهاية العام 2008 كانت الهيئة قد قطعت شوطا كبيرا على طريق استكمال بنائها الهيكلي والتنظيمي في عموم المحافظات الجنوبية والشرقية "كمقدمة لازمة" تهيئ للانتقال صوب توحيد فروع الهيئة في اطار جامع عبر مؤتمر توحيدي تم الإعلان عنه بشكل رسمي مع حلول العام الجاري 2009.
كما شهد العام 2008 أيضا عددا من الأحداث أهمها اعتقال عدد من قيادات الحراك السلمي في 31مارس ووقوع عدد من أحداث القتل أبرزها مقتل " يحيى الصوملي وحافظ الأصنج" في مديرية طورالباحة في 5مايو من نفس العام على يد قوات الأمن.
الشهور الأولى من العام الفائت سجلت أيضا غيابا ملحوظا للعميد ناصر النوبة وإذ أكدت معلومات عن تواجده الدائم في مسقط رأسه بمحافظة شبوة عاد الرجل للمشاركة في عدد من الفعاليات نهاية العام نفسه في كل من ردفان والضالع لكن من دون أية صفة قيادية، قبل أن يشرع في تأسيس "الهيئة الوطنية للاستقلال" من دون الرفيق باعوم.
وفي الوقت الذي كانت فيه هيئة النضال السلمي تسابق نفسها في تشكيل الفروع في المحافظات والمديريات جاء الإعلان عن تأسيس كيان جديد برئاسة حسن باعوم في منطقة العسكرية بمديرية يافع حمل اسم"المجلس الوطني الأعلى لتحرير الجنوب واستعادة دولته" وذلك في اكتوبر من العام الماضي أي بعد الإفراج عنه بأيام من معتقل الأمن السياسي بصنعاء.
ووجد المتابعون في هذا الإعلان شكلا متقدما على مستوى المطالب والرؤية السياسية في اطار "القضية الجنوبية" التي يدعي الجميع تمثيلها والعمل من اجلها.
وبالاستناد إلى ما سبق يعتبر المجلس الوطني برئاسة باعوم أول كيان يتوحد في الداخل يعلن عن رؤية سياسية تدعو إلى "استعادة دولة الجنوب" بعد حركة "تاج" التي تتخذ من لندن مقرا لها.
وحين كانت هيئات حركة النضال السلمي تلتزم خطابا معتدلا أقرب إلى الخطاب الذي أعلن عنه تيار إصلاح مسار الوحدة بقيادة مسدوس في بادئ الأمر ويتلخص في: "العودة إلى ما قبل حرب 94 ومعالجة آثارها وإصلاح مسار الوحدة والشراكة في السلطة والثروة..".
خرج العميد ناصر النوبة بكيان جديد بداية العام الجاري يدعو إلى "الاستقلال واستعادة دولة الجنوب اليمني" وهو الكيان المسمى "بالهيئة الوطنية للاستقلال" ومن هنا –كما يرى مراقبون- لم تجد حركة النضال السلمي بدا من الإعلان عن رؤية جديدة في مؤتمرها الأول المنعقد في الضالع في الفترة من 23- 24 مارس الجاري وهي الرؤية التي لم يتوقعها كثيرون:" استعادة دولة الجنوب" كون عدد من قيادات الحركة أعضاء وقيادات في الحزب الإشتراكي اليمني الذي يعمل في إطار تكتل اللقاء المشترك على تبني "القضية الجنوبية" باعتبارها مدخلاً للإصلاح الوطني على مستوى اليمن ككل.
مؤتمر الضالع
خرج مؤتمر حركة النضال السلمي في سيلة "الردوع" بالضالع بكيان وقيادة موحدة والأهم في -نظر المتابعين- برؤية سياسية تنظيمية نقلت الحراك السلمي من طابعه العفوي إلى العمل التنظيمي المؤسسي ومن خلال إلقاء نظرة على الهيكل التنظيمي للحركة يمكن القول أن قياداتها درست خيارات عديدة لمكونات حركية وحزبية مختلفة ثم خرجت بشكلها الجديد القابل للعيش في ظل الظروف القائمة والمتناسب مع نهجها السلمي.
لقد حضرت "الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل" التي تأسست في مارس 63م بصورة قوية من خلال هيكلها التنظيمي. فالمجلس الوطني في الجبهة القومية كأعلى هيئة قيادية ، يقابله المجلس المركزي في حركة النضال السلمي كأعلى هيئة قيادية. وحيث ينبثق عن المجلس الوطني في الجبهة القومية مجلس تنفيذي تنبثق عنه أمانة عامة ومكتب عسكري ومكتب مالي والتنظيم الشعبي، فإن حركة النضال السلمي ينبثق عن مجلسها المركزي لجنة تنفيذية تتفرع عنها أمانة عامة ودوائر وهيئات أخرى لم يشر إليها البيان الختامي.
ويرى مراقبون أن حركة النضال السلمي خرجت من خلال الخبرة الطويلة التنظيمية والسياسية لقياداتها في الجبهة القومية والحزب الاشتراكي وقبلهما حركة القوميين العرب التي تأسست في عدن العام 59م برؤية تنظيمية عبارة عن خلاصة للتجارب السابقة في شكل حركي سلمي جديد كما استفادت من تجربة اللقاء المشترك عند تشكيلها لقيادة عليا لفروع الحركة في المحافظات السبع حيث اعتمدت مبدأ التدوير للمنصب الأول بين قيادات الحركة في المحافظات السبع على أن يشغل الستة الآخرون منصب نائب الرئيس في كل دورة مدتها ستة أشهر.
باسم الشعبي
|
أغسطس 19th, 2009 at 19 أغسطس 2009 11:29 ص
الف شكر تحليل وسرد واضح ومتابع دقيق للاحداث اتمنا لك التوفيق اخي باسم وتقبل مروري ولي عوده للنقاش مره اخرى