طور الباحة بؤرة صراع مؤجلة..!!
كتبهاbasem alshabi ، في 10 يونيو 2009 الساعة: 19:08 م
تنعدم في طور الباحة الخدمات الحياتية الضرورية، بينما ترابط كتيبة عسكرية في منطقة «الخطابية»، نحو 5 كيلومترات عن مركز المديرية، تحسباً لأي طارئ.
إنها مفارقة عجيبة أو تكاد. تستطيع السلطات التخلص من هواجسها تجاه ما يمكن أن يطرأ على طور الباحة، ليس بالجند والدبابات والمصفحات وإنما بأمرين اثنين: حل القضايا العالقة بالاستماع لصوت العقل والجلوس إلى الأطراف المعنية، وتعيين إدارة جديدة قادرة على التعاطي مع المشكلات الناشئة عن الأخطاء الأمنية و ضعف الخدمات وانعدامها في مناطق وقرى عديدة.
تتموضع مديرية طور الباحة على مساحة سهلية تتخللها بعض التضاريس الوعرة تقدر بـــ1883.00 كيلومتر مربع. وعلاوة على كونها العاصمة التاريخية لبلاد الصبيحة الممتدة من كرش إلى باب المندب، فإنها تحتل موقعاً استراتيجياً مايزاً بين «الشمال والجنوب» أضفى عليها وما يزال بُعداً اقتصادياً وسياسياً هاماً. ففي الجانب الاقتصادي استخدمها الأقدمون من أبناء المناطق والقرى التابعة لها كمحطة للتنقل بين عدن وتعز لغرض الكسب ونقل البضائع كما هو الحال بأبناء «الحجرية» الذين وجدوا في طور الباحة طريقاً سهلاً وميسراً للوصول إلى عدن والعودة إلى قراهم حينما تقتضي الحاجة.
وسياسياً كانت طور الباحة مركزاً للكثير من حركات التحرر الوطنية ضد الاستعمار البريطاني، ولئن اتخذتها «الجبهة القومية» كموقع سياسي وعسكري لإدارة عملياتها ضد «الانجليز» في منطقة الصبيحة فقد لعبت المديرية انطلاقاً من هذه المكانة دوراً في الحفاظ على تماسك كل من جبهتي لحج وعدن، كما وفرت بيئة آمنة لتنقل الثوار بين مناطق مختلفة في «الجنوب» ومدينة تعز حيث يقع مكتب القيادة العامة للجبهة القومية.
إذن لطور الباحة أهمية غير عادية لم تنتف حتى أيام التشطير، فقد ظلت نقطة التقاء لأبناء الشمال والجنوب مجسدة الهم الوطني منذ وقت مبكر.
السلطة الآن لا ترى في طور الباحة سوى اكوام من الرمال ومساحات فارغة ينبغي مصادرتها لحساب «الفيد» فضلاً عن أشخاص وجدوا في الحراك السلمي وسيلة لاسترداد حقوقهم المشروعة والطبيعية فانبرت لمعاقبتهم بقسوة .
آخر ما فطن إليه العقل السلطوي: تحريك كتيبة عسكرية مدججة بالجند ومختلف العتاد لاقتحام مركز المديرية في الوقت الذي كانت فيه ردفان تشهد مواجهات ضارية بين الجيش والمواطنين.
ما الذي حدث يومها: تجمع أهالي المنطقة وقرروا مواجهة الكتيبة العسكرية إذا ما أصرت على الدخول إلى مركز المديرية. ذلك يعني أن جبهة جديدة كانت ستفتح في الصبيحة السلطة في غنى عنها، وأن ضحايا جدداً وأبرياء من الجيش والمواطنين سوف يسقطون، بينما ما تبحث عنه السلطات: «فرض النظام والقانون…» لا يكون إلا سلمياً وبحلول تعلمها جيداً.
تراجعت قيادة الكتيبة التابعة لمعسكر خرز عن قرار الإقتحام نهاية أبريل الفائت، لكنها ظلت ترابط في موقع لا يبعد كثيراً عن الطريق المؤدي إلى عدن تأهبا لمحاولة جديدة وهذا ما حدث .
ففي 19 مايو الفارط منع عدد من المسلحين في مديرية طورالباحة أطقم عسكرية تابعة للكتيبة المرابطة في منطقة "الخطابية" من البقاء في عاصمة المديرية بعد دقائق من دخولها.
وأطلق المسلحين المتمركزين في عاصمة المديرية وما حولها أعيرة نارية في الهواء بعد مشاهدتهم لعدد من الأطقم وهي تجوب شوارع المديرية ما أدى إلى انسحابها في الحال باتجاه الموقع العسكري الواقع في الضاحية الجنوبية على بعد 5كيلوا متر من العاصمة.
مصادر محلية ذكرت يومها أن الأطقم العسكرية دخلت إلى عاصمة المديرية بصورة مفاجئة على الرغم من وجود تحذير مسبق من قبل المسلحين بمواجهتها عسكريا ردا على تهديدات سابقة لقائد معسكر خرز باقتحام المديرية بالقوة.
وفي الوقت الذي قال فيه نائب رئيس الوزراء وزير الإدارة المحلية الدكتور رشاد العليمي في المؤتمر الصحفي برئاسة الوزراء منتصف مايو الماضي:أن ما يحدث في طورالباحة هو نزاع حول منصب المدير العام بين أثنين من أبناء المديرية وأن المشكلة في طريقها إلى الحل.
أكدت مصادر مطلعة في المديرية أن: استتاب الوضع في طورالباحة مرهون بتقديم المتهمين من جنود الأمن المركزي إلى العدالة وليس بانهاء النزاع حول إدارة المديرية.
ونفت المصادر أن تكون مطالب الأهالي بالغاء قرار تعين المدير العام هدفها الظفر بالمنصب وإنما هو نوع من الاحتجاج على إهمال السلطات لشكاواهم ومطالبهم المشروعة ومنها تقديم المتهمين بقتل "يحي الصوملي وحافظ الاصنج" إلى العدالة وإعادة الخدمات الضرورية وعلى رأسها الماء والكهرباء.
وقبل أن تلقي السلطات القبض على أثنين من أبناء المديرية في مدينة عدن نهاية مايو الفائت وهما :عبد الحميد شكري وياسر الصوملي وترحيلهما إلى صنعاء كانت مصادر محلية قالت "للنداء" أن أولياء دم "يحي الصوملي وحافظ الاصنج" اللذين لقيا مصرعهما في 5مايو 2008 على أيدي قوات الأمن المركزي أقدموا منتصف نفس الشهر(مايو) ومعهم عدد من المشايخ وأهالي المنطقة على إغلاق المرافق الحكومية في المديرية باستثناء الخدمية منها للمرة الثانية احتجاجا على نقض السلطة للاتفاق المبرم معهم بشان إلغاء قرار تعين مدير عام المديرية وتسليم المتهمين.
وحتى يومنا هذا الخميس فإن المديرية ما تزال تعيش أوضاعا غير مستقرة فالمظاهرات المنددة باعتقال "شكري والصوملي وعدد أخر من أبناء الجنوب" تقام بصورة يومية ودماء القتلى "يحي وحافظ" ما تزال في مقدمة المطالب ناهيك عن الأوضاع الخدمية المتردية وغياب الإدارة القادرة على ضبط إيقاع الأوضاع والتقليل من الأخطاء المرتكبة.
وتأسيساً على ما سبق فإن حاجة أبناء المديرية للماء والصحة والكهرباء والأمن أضحت أكثر من الحاجة لإقامة معسكر أو نشر الدبابات والمصفحات، أما اذا كانت السلطة لا ترى في الناس إلا مجموعة مجرمين يستحقون العقاب كما عاقبت «يحيى وحافظ وعمر» بالإهمال والقتل فهذا أمر أخر لانتمى تكراره بالقدر الذي نأمل أن تفتح السلطة أبواب العدالة أمام الناس, كما والتخفيف من المظاهر المسلحة والاعتقالات وحقن الدماء والاتجاه صوب التنمية فالكرة ما تزال في ملعبها رغم التعقيدات الماثلة.
لقد أوغلت السلطة في تجاهل رعاياها على الرغم من تطلعهم لعدالتها واهتمامها، وفوق ذلك تقتلهم بالرصاص وتحاصرهم بالدبابات اذا ما حاولوا لفت انتباهها أو تحريك ضميرها النائم حد الموت.
الناس باختصار: يبحثون عن دولة تقيم العدل وتحق الحق وعندما لا يجدونها فإنهم سيبحثون عنها في مكان آخر مهما كلفهم الثمن.أنهم لا يبحثون عن مناصب وشراكه هكذا اعتباطا كما يتعقد البعض إلا بالقدر الذي يضمن العدل وينشر الاستقرار.
إن عواقب اقامة معسكر بالقرب من مدينة طور الباحة مع الابقاء على قضايا الناس ومطالبهم دون حلول أمر في غاية الخطورة قد يقود اذا ما ظل الوضع كما هو عليه إلى صدامات ومواجهات وإحالة المديرية إلى بؤرة صراع جديدة، يرى مراقبون أنها قد تتخذ هذه المرة شكلاً مغايراً لما حدث في ردفان، انطلاقاً من جغرافية المنطقة المفتوحة على عدن وباب المندب وطبيعتها المتسمة بالقسوة.
موقع نيوزيمن,الديار,الوطن اليوم…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























