المواقف العربية والأوضاع في اليمن

كتبهاbasem alshabi ، في 30 أكتوبر 2009 الساعة: 19:41 م

 

منذ أن خرج علي سالم البيض عن صمته أواخر مايو من العام الجاري ودعوته بكل صراحة إلى ما كان قد أعلنه أثناء حرب صيف 94م "فك الإرتباط" لم يلحظ المتابع أي تأييد أو مساندة خليجية أو عربية لهذا التوجه الذي يقوده الرجل خارجياً إلى جانب حركة (تاج ( في لندن مع وجود فوارق وتباينات في الشعارات ومضامينها بينهما.. البرود العربي والخليجي تجاه مشروع "فك الإرتباط" القديم المتجدد ينظر إليه محللون بأنه كان دافعاً رئيسياَ في دفع "البيض " إلى مغازلة إيران، الدولة القوية في المنطقة التي بلا شك تتقاطع مصالحها مع مصالح دول عربية لا تقل أهمية وقوة ونفوذا في المنطقة وفي مقدمتها السعودية ومصر.

لم يتوقف البيض عند إدانة حرب صعدة وتحميل النظام أسباب الحرب ونتائجها ومطالبة النظام الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية بالتدخل وإنما ذهب في أحد بياناته إلى دعوة الجنود والضباط ممن ينتمون للمحافظات الجنوبية إلى ترك أرض المعركة والعودة إلى مناطقهم وقراهم لمساندة أهاليهم الذين يتعرضون لنفس الظلم والاضطهاد حسبما ورد في البيان الذي تناقلته وسائل إعلام مختلفة.

نكاية بالنظام الحاكم وفي معرض توجيه الرسائل لدول الجوار العربي وفي المقدمة المملكة العربية السعودية أنتقل خطاب (النائب السابق للرئيس صالح )الذي يتخذ من المانيا مقراً له منذ أن ترك سلطنة عمان في مايو الفارط بعد 15 عاما من النزوح القسري إلى المواجهة العلنية إعلاميا أو ما يطلق عليه خبراء السياسة " الابتزاز أو الضغط السياسي"  فقد أكد ولأول مرة على أهمية الدور الايراني في المنطقة مبدياً استعداده لقبول أي دعم أو مساعدة منها: أن إيران متواجدة بالمنطقة وقادرة على لعب دور.. نريد المساعدة لعلاج الجرحى وحل المشكلة سياسياً. مضيفا: أود أن أشير إلى أننا لم نتلق أي مساعدة من إيران ولكننا سنرحب بها.

وإذا ما توقفنا قليلاً لقراءة ما سبق للبحث عن رابط يصلنا بالضفة الأخرى المتمثلة بالتحركات العربية الأخيرة والاهتمام الذي أبدته كل من مصر والسعودية بالأوضاع في اليمن لا سيما ما يحدث في الجنوب.

فإنه يمكن النظر إلى الزيارات الأخيرة لليمن التي قام بها كل من وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ورئيس جهاز المخابرات عمر سليمان ومؤخراً أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى بانها تأتي في سياقين متناسقين كما يؤكد عدد من  المراقبين، الأول: مساعدة اليمن على إيجاد  حلول للاوضاع الراهنة على قاعدة الحوار، والثاني: قطع الطريق أمام ايران ومنعها من تقديم الدعم والعون للجنوبيين أو ما يمكن ان تترتب عليه دعوة البيض الأخيرة لها في هذا الخصوص.

وكل الاستنتاجين يدعمان بكل تأكيد وحدة اليمن ويعززان مواقف النظام التي ظلت تؤكد على أن أي تهديد للوحدة اليمنية هو تهديد لأمن المنطقة برمتها.

في المقابل فإن تأكيدات البيض صاحب مشروع "فك الارتباط " لدول الجوار لاسيما دول الخليج المتوجسة من ايران بأنه في حال تحقق هذا المشروع سوف يجلب الأمن والاستقرار للمنطقة أكثر مما هو عليه الحال في ظل الوضع القائم أصبح محل شك لدى هذه الدول والتفسير الواقعي لمثل هذا الكلام أصبح واضحا الآن في ضوء التحركات العربية الأخيرة.

مواقف الدول تتغير تبعاً لمصالحها.. وبالنسبة للأوضاع في المحافظات الجنوبية فإن كلاً من السلطة والحراك أو من يمثله في الخارج في سباق مع الزمن ليس لتحقيق انتصارات على الأرض بل على صعيد العمل السياسي لان مصلحة أصحاب الحراك - كما يؤكد مهتمون - هو في أن يظل حراكهم سلمياً ومصلحة السلطة في عدم استخدام القوة والإفراط في القمع والعنف لذلك يبرز العمل السياسي بصفته عاملاً قوياً ومؤثراً في ترجيح الكفة.

وإذا ما توقفنا أمام القمة السعودية السورية الأسبوع الماضي في دمشق بعد سنوات من القطيعة ونظرنا بدقة وحيادية للقضايا التي طرحت خلالها سنجد أن القضية اليمنية أو الأوضاع في اليمن كانت حاضرة في جدول الأعمال ما يؤكد أن السعودية تقوم حالياً بدور كبير لضمان تشكيل اصطفاف عربي ربما لدعم رؤية قد تتبناها مستقبلاً لإيجاد حلول للأزمة أو إيجاد توافق في المواقف العربية لضمان الاستقرار في اليمن وقطع الطريق أمام أية تدخلات خارجية لعلها تأتي من ايران، هذا إذا ما نظرنا لأهمية الدور السوري المؤثر من ناحية في المنطقة والمتقارب مع ايران في العديد من الملفات سواء أكان في لبنان أو فلسطين أو العراق من ناحية اخرى.

وبحساب الربح والخسارة لا يمكن الجزم بالمطلق أن الحراك قد خسر المواقف العربية المؤيدة لمطالبه الحقوقية على الرغم من عدم الرضى الذي يسود مكوناته حاليا إزاء موقف عمرو موسى المؤيد للوحدة اليمنية الذي اطلقه في صنعاء..  ولا يمكن القول ايضاً أن السلطة قد كسبت الرهان واستطاعت بالعامل السياسي ان تنتزع دعماً عربياً صريحاً ومؤيداً للاستقرار والوحدة اليمنية بعد ما ظلت المواقف العربية حبيسة الضبابية والغموض طوال الفترة الماضية فالمسألة هنا كما أسلفنا تحكمها "المصالح" أولاً، وثانياً: النفس الطويل و قدرة الأطراف المتنافسة أو المتنازعة على الصمود والتأثير في الفعل السياسي بإيجابية لتحقيق المكاسب.

لكن ما يمكن التأكيد عليه حالياً هو أن المواقف العربية الأخيرة وأبرزها المتمثلة في زيارة عمرو موسى لليمن قد جاءت مؤيدة ومطمئنة لنظام الرئيس الصالح المتمسك  بالحلول في إطار الوحدة  وذلك بصرف النظر عن الرؤية أو الصيغة العربية للحل التي لم تتضح حتى الآن.

وإذا ما نظرنا للموقف العربي لاسيما مواقف السعودية ومصر تجاه أية قضية عربية سنجدها في توافقها وتماسكها قادرة على  التأثير في المواقف الإقليمية والعربية و كذا الغربية بشكل كبير لعوامل عديدة،لذلك ليس من صالح أي طرف خسارة مثل هذه المواقف في الوقت الراهن، مع الإشارة إلى أن كل من مصر والسعودية وغيرها من الدول العربية ليست في كامل الاستعداد لخسارة علاقاتها باليمن كشعب ودولة ونظام كما أنها تحسب ألف حساب لمواقفها المتعاطية مع القيادات "الجنوبية" المتواجدة في عدد من هذه الدول وغيرها والتي هي الأخرى لم تحسم أمرها ولم تتفق على رؤية وهدف محدد وواضح.

وتأسيساً على ما سبق فإن  مواقف  البيض الأخيرة المغازلة لإيران وربما المتقاربة معها لا يستبعد أن تكون سبباً في حصول السلطة على الدعم العربي وربما الدولي، وبقراءة متأنية للمواقف وتضارب المصالح العربية والإقليمية والدولية فإن وجود إيران في الجنوب بأي شكل من الأشكال يعد مقلقاً ومفزعاً ليس لدول الخليج ومصر فحسب وإنما للدول الغربية وفي مقدمتها أمريكا..إذا ما علمنا برغبة إيران وتطلعها للتواجد في خليج عدن والبحر العربي من جهة ومن جهة ثانية تطلعاتها ولا نقول محاولاتها الرامية إلى تخفيف الضغط على حركة التمرد الحوثية في صعدة من خلال فتح جبهة جديدة في الجنوب.

 

باسم الشعبي

رئيس تحرير صحيفة "أخبار عدن" الأسبوعية المستقلة

b.shabi10@gmail.com

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر